السيد مصطفى الخميني
108
تحريرات في الأصول
دليل على أن المعاني الحرفية ليست إلا واقعيات في عالم المفهوم ( 1 ) ، فاسد جدا ، لما أشير إليه . ولو كان الإطلاق والاستعمال دليلا عليه ، لكان يلزم من صحة استعمال قضية " البصرة موجودة " عدم أصالة الوجود ، ويستلزم كون الوجود في المفاهيم الذهنية ، ضرورة عدم الوجود المخصوص بالبصرة ، لأنها من المؤلفات الاعتبارية ، فلا ينبغي الخلط بين الحقائق والاعتباريات ، وبين الإطلاقات المبنية على الحقيقة الأولية والثانوية . وتوهم لزوم الاشتراك اللفظي بين الحروف المستعملة في المركبات التي تكون المعاني الحرفية قائمة بها ، وبين البسائط ، أو لزوم المجاز ، في غير محله ، لأن تلك الأدوات موضوعة للابتداء والانتهاء على الوجه الذي عرفت ( 2 ) ، من غير أخذ خصوصية المستعمل فيه فيها ، من كونه معنى واقعيا ، بل هي موضوعة للابتداء ، وهو بذاته ذو حيثية خارجية في هذه النشأة وذو حيثية اعتبارية في البسائط ، واختلاف المصاديق في الحقيقة ، لا يستلزم عدم إمكان الجامع المقصود في باب الوضع والألفاظ . ومما ذكرنا يظهر صحة قول المولى لعبده : " سر من البصرة إلى الكوفة " فإن الابتداء هنا اعتباري ، لا واقعي ، وإذا تحقق السير فللابتداء مصداق خارجي واقعي ، ولذلك يمكن قبل تحققه دعوى أن الحد في العبارة للمحدود ، لا للامتثال ، ولكنه بعدما تحقق لا يمكن قلبه بالضرورة ، فما هو مبدأ السير لا ينقلب عما هو عليه ، كما لا يخفى .
--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 72 و 77 - 78 . 2 - تقدم في الصفحة 105 - 106 .